أبو الليث السمرقندي
556
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يقرأ الكتب قال الزجاج : الأمّيّ الذي هو على خلقة أمه لم يتعلم الكتابة وهو على جبلته . ويقال : إنما سمي محمد صلى اللّه عليه وسلم أمّيّا لأنه كان من أم القرى وهي مكة . ثم قال : الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ يعني : يجدون نعته وصفته فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ يعني : شرائع الإسلام بالتوحيد يرخص لهم الحلالات من الشحوم واللحوم وأشباهها وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ يعني : ويبيّن لهم الحرام الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ يعني : ثقلهم من العهود قرأ ابن عامر آصارهم على معنى الجماعة . وأصل الإصر الثقل . فسمي العهد إصرا لأن حفظ العهد يكون ثقيلا . ويقال : يعني الأمور التي كانت عليهم في الشرائع . ويقال : هو ما عهد عليهم من تحريم الطيبات . ثم قال : وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ وهي كناية عن أمور شديدة لأن في الشريعة الأولى كان الواحد منهم إذا أصابه البول في ثوبه وجب قطعه ، وكان عليهم ألا يعملوا في السبت ، وغير ذلك من الأعمال الشديدة فوضع عنهم ذلك . ثم قال : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يعني : صدقوه وأقروا بنبوته وَعَزَّرُوهُ يعني : عظموه وشرفوه . ويقال : أعانوه وَنَصَرُوهُ بالسيف وَاتَّبَعُوا النُّورَ يعني : القرآن الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ يعني : أهل هذه الصفة هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي والناجون في الآخرة وهم في الرحمة التي قال اللّه تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] . قوله : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 158 إلى 162 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 159 ) وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 160 ) وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 )